الحاج سعيد أبو معاش
291
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم من المؤلفة قلوبهم والمنافقين لتصفوا قلوب من يبقى معي بحضرتهِ ، ولئلًا يقول قائل شيئاً مما أكره في جواره ، ولا يدفعني دافع عن الولاية والقيام بأمر رعيّته وأمّته من بعده . ثم كان آخر ما تكلّم به في شيء من أمر أُمّته أن يمضي جيش اسامة ولا يتخلّف عنه أحدٌ ممّن أنهض معه ، وتقدّم في ذلك الجيش أشدّ التقدّم ، وأوعز فيه أبلغ الإيعاز ، وأكّد فيه أكثر التأكيد ، فلم أشعر بعد أن قُبض رسول الله ( ص ) إلا برجال ممّن بعثَ مع أُسامة وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، وأَخْلَوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله ( ص ) فيما أنهضهم له وأمرهم به وتقدّم إليهم في ملازمة أميرهم والمسير معه تحت لوائه ينفذ لوجهه الذي نفذه اليه ، فخلّفوا أميرهم مُقيماً في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الحيل ، ركضاً إلى حلّ عُقدة عقدها الله لي ورسوله ( ص ) في أعناقهم فحلّوها ، وعهدٌ عاهدَ الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجّت به أصواتهم واختّصت به آراؤهم من غير مناظرة لأحدٍ منّا بني عبد المطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقامةً لما في أعناقهم من بيعتي ، فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( ص ) مشغول ، وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود فإنّه كان أهمّها وأحقُّ ما بُدىءَ به منها ، فكانت هذه يا أخا اليهود أفدح ما يرد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ، ومفاجع المصيبة ، وفقد مَن لا خلفَ له إلا الله ، فصبرتُ عليها إذ اتت بعد أختها على تقاريها وسرعة أتًصالها . ثم التفتَ إلى أصحابه فقال : أليسَ كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الثالثة يا أخا اليهود فإنّ القائم بعد النبي ( ص ) كان يلقاني معتذراً في كل أياّمه ويُلزم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي ونقض بيعتي ويسألني تحليله فكنتُ أقول : تنقضي أيّامه ثم يرجع إليَّ حقّي الذي جعَلَهُ الله لي